ابن بسام
301
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وتوفيد [ 1 ] مكاتبتي ومراسلتي إليها ، في [ 2 ] مركبي الذي أعلمته خالا في صفحة البحر ، وسويداء في مقلة العصر ، ووصلت بمكاتبتي من هو لها كفؤ ، ولي ظهير ونشأ ، من أبناء أهل الخطر ، وذوي الشرف والقدر ، ومن له الشيم الهادية ، والريح الساكنة ، والمناصحة البالغة ، فلان ، [ أحد أبناء الحضرة ، وذوي السّرو والقدرة ] ؛ إلّا أنّ أهل مغربنا مرتضعون العجمة ، مدّرعون الحشمة [ 3 ] ، بمصاقبة الثغور الخشنة ، ومجاذبة [ 4 ] الألسن الثقيلة ، وممازجة الأمزجة الكليلة ، فمن / دفع منهم بعد إلى خدمة الخلافة العلية ، وجاور [ 5 ] الألسنة العضبة ، وشافه النفوس الرطبة ، وداخل الأمزجة العذبة ، وارتقى إلى سماء تلك العزة ، فعذره مقبول ، وأمره على الاجتهاد الأصيل والاعتقاد النبيل محمول [ 6 ] ، وما الأقلام وإن مدحت [ 7 ] ، ولا الأقوال وإن جمحت ، ولا الأوصاف وإن سمحت ، بمعبّرات عما عنده من حسن الصاغية [ 8 ] ، وخلوص الناحية ، والممالأة [ 9 ] الصافية ، والمناصحة الزّاكيّة ، والخدمة الوافية ؛ وإن بعد مثواه فلم يبعد من كانت الضمائر وسائله ، والرياح رسائله ، ولا تكتتم النيّرات عن حدقه ، ولا تنحرف أفلاكها [ 10 ] عن أفقه ، ولا تتجافى [ في ] مسالكها عن طرقه . وله من أخرى في مثله : وإن مولى الحضرة العليّة لما حمل من تأميلها ما أضاء جوانحه ، وارتسم من خدمتها ما [ 11 ] أراه سوانحه ، فتعرف اليمن باكره ورائحة ، وتبيّن السّعد معانقه ومصافحه ، تفيّأ برود ظلالها ، ليدرّع برود تشريفها وإفضالها ، وارتضع حلمات جنابها ، ليستدرّ أخلاف طلابها ، واستأمر بخطابها ، ليحظى بسنيّ جوابها [ 109 أ ] ، ووجّه من صفوة نظرائه أبا مروان ابن نجية ، معلما باستئماره ، مستظهرا بإشعاره ، بعد أن
--> [ 1 ] ط د س والمسالك : وتوفير . [ 2 ] ب م : من . [ 3 ] ط د س : الخشنة . [ 4 ] ط د س : بمحادثة . [ 5 ] المسالك : وحاور . [ 6 ] ط د س : وأمره محمول على . . . الخ . [ 7 ] المسالك : الأحلام وإن مرحت . [ 8 ] ط د س : الطاعة . [ 9 ] ط د س : والمعاملة . [ 10 ] ط د س : الأفلاك . [ 11 ] ط د س : بما .